منتدى الثقافة الرقمية

المشرف العام : محمد يوسف ( عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب )
 
البوابةالرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الإقتصاد الجزئي

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

عدد المساهمات : 192
تاريخ التسجيل : 27/04/2013
العمر : 43

مُساهمةموضوع: الإقتصاد الجزئي   السبت يناير 25, 2014 9:51 pm

محاضرات ألقيت من قبل مدير المنتدى عبر شبكة تلفزيونية مغلقة بكلية شرورة للبنات التابعة لجامعة نجران العام 2011
علم الاقتصاد

1- تعريف علم الاقتصاد what is economics
نواجه في حياتنا اليومية العديد من الظواهر التي نشعر انها اصبحت جزءا ديناميكيا من حركة التاريخ. فكلنا يسمع عن البطالة وقد يكون عايشها، والصحف تتحدث يوميا عن التضخم وآثاره المختلفة، ولا يمر يوما دون ان نسمع عن تغير اسعار بعض العملات وتدخل البنوك المركزية لحماية هذه العملة او تلك، وظهور عملة جديدة كاليورو ((Euro )) يعتبر حدثا اقتصاديا هاما لعام1999  ،كما ان احدا منا لا بد ان يكون قد سمع عن مصطلحات الدول النمو والفقر والانتاج والانتاجية ،وتجري على السنتنا باستمرار مصطلحات الدول المتقدمة والدول النامية وتلك الدائنة والاخرى المدينة.وعادة ماينتهي بنا المطاف الى الحديث عن العولمة وتحرير التجارة والاقتصاد القوي والاقتصاد الضعيف او التابع .فقد اصبح من نافلة القول ان نعزى كل الظواهر السابقة وغيرها في حياتنا اليومية الى حركة الاقتصاد وادارته. والسؤال الذي يطرح نفسه هو ما المقصود بعلم الاقتصاد؟

المعروف ان العلوم تنشأ عن وجود مشكلة ما، فتحاول ان تفهم هذه المشكلة والظواهر المرتبطة بها ،وعليه فان علم الاقتصاد، كغيره من العلوم ،لا بد ان يدور حول مشكلة ما. وهذه ما تسمى بالمشكلة الاقتصادية((Economic Problem )) .

ومن هنا فان فهم علم الاقتصاد يتطلب تعريفا شاملا  يؤدي في النهاية الى فهم ظواهر ومحتوى المشكلة الاقتصادية. ولعله من المفيد بداية ان نتناول اركان تلك المشكلة لكي يتسنى لنا معرفة الاساس الذي وجد من اجله هذا العلم .



ولأننا سنتناول في مكان آخر من هذا الكتاب توضيحا كاملا للمشكلة الاقتصادية، فلعله من المفيد هنا ان نقدم المشكلة الاقتصادية على انها ببساطة محدودية الموارد في مواجهة الحاجات اللانهائية. اي اننا بصدد التوفيق بين حاجات لاتقف امامها حدود معينة، وموارد طبيعية وبشرية اتسمت دوما بالمحدودية ((او الندرة)). ((Scarcity )) فلو كانت جميع الحاجات على هذه الارض موازية ومغطاة بالموارد المتاحة لما برزت المشكلة الاقتصادية ولما ظهرت الحاجة الى علم يضع الأطر المناسبة للتغلب على تلك المشكلة .اذن لعلنا نتفق الآن ان اي تعريف لعلم الاقتصاد عليه ان يصب في النهاية في بوتقة حل المشكلة الاقتصادية، ومن هنا فان تتبع تعريف علم الاقتصاد يقودنا الى ان اركان التعاريف المختلفة انصبت على الامور التالية:
1- ان علم الاقتصاد يهتم بتوزيع الموارد المتاحة نحو المطلوب انتاجه من السلع والخدمات وكيفية الانتاج والفئات المقصود اشباع حاجاتها من هذا الانتاج.
2- ان علم الاقتصاد هو علم الاختيار والقرارات. فالموارد الحدودة تحتاج بدائل معينة، والاخيرة تعني ضرورة الاختيار بمعايير معينة لاشباع اكبر قدر ممكن من الحاجات  غير محدودة.
3- ان الاقتصاد علم فهم تحليل آليات عمل الاسعار،والناتج، والبطالة، والتجارة الخارجية، بما يسمح دوما بالتعامل مع هذه المؤثرات وفقا لما يسهل حل المشكلة الاقتصادية.
4- انه العلم الذي يهتم بآلية التبادل التجاري بين الدول بما في ذلك حدود الاستيراد والتصدير والمنافع المشتركة لذلك التبادل، نظرا لمحدودية موارد كل دولة مهما كان حجمها.


وفي اطار الاركان السابقة ظهر العديد من التعاريف لعلم الاقتصاد اختلف بعضها باختلاف المذاهب الفكرية لأصحابها. بيد اننا لا نحبذ ان ندخل في تفاصيل هذه التعاريف، وقد وجد مانسفيلد (Mansfield )ان التعريف المعياري لعلم الاقتصاد يتمحور حول دور هذا العلم في فهم سبل تخصيص الموارد بين الاستخدامات المتعددة بهدف تلبية حاجات الانسان. كما يرى مانكو(( Mankiw ,1997 ان علم الاقتصاد هو العلم الذي يتناول كيفية ادارة المجتمعات لمواردها النادرة. ولعل الادارة هنا تعني بالضرورة حسن التصرف بالموارد المحدودة او النادرة. (  ((Scarce Resources ذلك لأن الندرة ، كما سنرى لاحقا، تعني ان المتاح من الموارد اللازمة لقضاء حاجات الانسان اقل بكثير من تلك الحاجات. ومن هنا فان البعض يرى ان قضية الندرة ، تستلزم الاختيار للحصول على الحاجات، وبالتالي اتخاذ القرار الخاص بالاختار المناسب ،الامر الذي يعني ان الندرة،والاختيار واتخاذ القرار هي اهم المبادئ التي يقوم عليها علم الاقتصاد . ولعله من المفيد الاشارة الى بعد آخر لتعريف علم الاقتصاد، وهو ان هذا العلم يندرج ضمن العلوم الاجتماعية او الانسانية، ويشير فايز الحبيب الى ان علم الاقتصاد بهذه الخاصية يسعى الى دراسة توظيف الموارد الاقتصادية من عمل ورأس مال وارض لأنتاج السلع والخدمات اللازمة لأشباع الحاجات المتعددة لأفراد المجتمع.[فايز الحبيب،1994 ،ص4].


وقد خلص ساملسون ((Samuelson  الى ان الفلسفة المشتركة للتعاريف السابقة تصب في النهاية في اطار واحد يتلخص في ان الاقتصاد علم يهتم بمعرفة الكيفية التي تستخدم بها الدول مواردها النادرة لانتاج تلك السلع والخدمات ذات القيمة في اشباع الحاجات ثم توزيعها على افراد المجتمع (Samuelson, 1995,p4.) نخلص الى القول ان اركان التعاريف السابقة هي:

1- الندرة-ندرة الموارد – "Scarce Resources".
2- التخصيص للموارد "Resources Allocation" باستخدامها في الانتاج.
3- الحاجات التي يجب اشباعها"Wants".

اذن ببساطة فالاقتصاد هو العلم الذي يهتم بتخصيص الموارد النادرة لاشباع اكبر قدر ممكن من الحاجات غير المحدودة.


بقي علينا ان نوضح اهم ركنين من اركان علم الاقتصاد، وهما الحاجات والموارد.

اولا: الحاجات  Wants or Needs
تتسم الحاجات البشرية بتعددها وعدم محدوديتها ويمكن القول ان هناك نوعين من الحاجات البشرية هما: حاجات اساسية او ضرورية ،وحاجات كمالية.ويرتبط النوع الاول باستمرار حياة الانسان على الوجه المناسب وينطوي تحتها حاجات المأكل والملبس والمسكن وما شابه. اما الحاجات الكمالية فهي مايمكن تسميتها تجاوزا بحاجات الرفاهية"Welfare". وتتنوع القائمة هنا بحسب مستوى دخل الافراد . فالتلفاز مثلا كمالي لأصحاب الدخل المتدني جدا وضروري لمستويات الدخل الاخرى،وهكذا الامر للعديد من السلع الاخرى، حيث نجد مثلا ان الهاتف الخلوي او النقال ضرورة ماسة لرجال الاعمال من اصحاب الدخول المرتفعة، وهو ذاته جهاز ترفي ورفاهية لها حاجة لا لشريحة كبيرة من المجتمع.

هذا وتجدر الاشارة الى الحاجات البشرية لاتقف جامدة عند مستوى معين، بل هي في تجدد مستمر نتيجة التطور التكنولوجي الدائم واختلاف انماط الحياة التي يعيشها الفرد ومستويات الدخل التي يمر بها. والمعروف ان كثيرا من السلع يكون كماليا عند فرد معين عندما يكون دخله منخفضا، ثم قد تصبح نفس السلعة ضرورية عندما ينتقل الى مستوى دخل افضل، وقد يصل الى ان يحجم الفرد تلك السلعة عندما يصبح من اصحاب الدخول المرتفعة جدا. ولعل المثال الواضح الذي يضربه بعض الاقتصاديين على ذلك هو السيارة الصغيرة الاقتصادية في الوقود. فالشخص يعتبرها كمالية عندما يكون دخله متدنيا، ثم ضرورية عندما يصبح من اصحاب الدخل المتوسط، ثم هو لايطلبها عندما يصبح من اصحاب الدخل المرتفع ويستعيض بالسيارات الفارهة التي تحتوي كافة المواصفات الترفيهية ةالاضافات.


ثانيا: الموارد Resources

تعرف الموارد بأنها – ما يسره الله عز وجل- من وسائل او مصادر سواء كانت طبيعية او بشرية يؤدي استخدامها الى انتاج السلع والخدمات التي تشبع القدر الاكبر من الحاجات غير المحدودة للانسان.
ولا بد، في هذا الصدد، من ان نف ق بين نوعين من المارد، هما: الموارد الاقتصادية،والموارد غير الاقتصادية. وتتسم الاخيرة بعدم محدودتيها او ندرتها وبالتالي فهي لا تشكل مشكلة حقيقية للانسان، بيد ان توفر هذه الموارد لا يعني انها غير ضرورية لحاجات الانسان بل، على العكس، فان بعضها اساسي لحياة البشر ولعل اكبر دليل على ذلك هو الهواء.
اما الموارد الاقتصادية، فهي في الاساس موارد تتسم بالندرة والمحدودية. ولعله من المفيد التنبيه هنا الى ان الندرة او المحدودية لاتعني ان هذه الموارد قليلة، وانما المقصود هنا ان تلك الموارد محدودة نسبة الى الحاجات التي يمكن ان تلبيها؛ او بمعنى آخر انها لا تكفي لأشباع الحاجات التي يمكن ان يحصل عليها الانسان من تلك الموارد. ويمكن القول بشكل عام ان للموارد شروط ثلاثة لكي يندرج تحت مسمى الموارد الاقتصادية. الشرط الاول هو الندرة او المحدودية النسبية، والمقصود هنا ان المورد نادر او محدود نسبة الى الحاجات التي يمكن ان يشبعها. اذن فالندرة هنا هي نسبة الى الاستخدامات التي يمكن ان يخصص لها هذا المورد لأنتاج سلع وخدمات مختلفة. أما الشرط الثاني فهو وجود ثمن لذلك المورد. فالمورد الاقتصادي يحتاج الى ثمن لكي يمكن الحصول عليه. ويرتبط الثمن هنا بالندرة. فكلما كان المورد اكثر ندرة كلما ارتفع ثمنه لكي يعبر ذلك عن ضرورة تخصيصه للاستخدام الاولى. فندرة المياه في الاردن، مثلا، ألزمت فرض أسعار معينة لاستخدامها. وارتفاع اسعار المياه سيعنى بالضرورة الاستخدام الافضل لها،والا فان رخص اسعار سيجعل المستهلك لايهتم بالاسراف في استخدام المياه. وكذلك الحال بالنسبة للكهرباء، او الوقود او غيرها. في حين ان موردا كالهواء ليس له ثمن وبالتالي فهو كما قلنا مورد غير اقتصادي. اما الشرط الثالث والاخير، فهو ارتباط الحصول على المورد الاقتصادي بجهد، فالهواء، وهو مورد غير اقتصادي، لايحتاج الى جهد للحصول عليه،فالانسان يتنفس وهو نائم او وهو يأكل وفي كل الاحوال دون ان يشعر بذلك. اما الحصول على اي مورد اقتصادي فلا بد ان يرتبط بجهد معين، وبالحاجة الى وقت ينفقه للحصول عليه.


ولعل المياه ايضا من الامثلة على ذلك والامر لايعني  مجرد الذهاب الى صنبور المياه للشرب بل في كيفية وصول المياه الى ذلك الصنبور. ولعلنا لاننسى ان الامر احتاج في الاردن في وقت ما الى سحب المياه من واحة الازرق الى عمان" مايزيد عن 100 كم". وهذا ليس بالجهد البسيط؛ ناهيك عن جهد بعض الدول المجاورة في تحلية مياه البحر وغيرها من الجهود الخاصة بانشاء السدود والقنوات وماشابه.

واذا انتقلنا الآن للحديث عن انواع الموارد فسنجد انها تنقسم بشكل موسع الى موارد بشرية "Human   "Resourcesومترد طبيعية ""Natural Resources. ويندرج تحت ذلك الموارد الاقتصادية التالية:
أ‌. العمل"  "Laborوالمقصود هنا الوقت المنفق في جهد لانتاج سلعة او خدمة ما بمهارة معينة. ولما كان الوقت محددا والمهارات ايضا نادرة ومحدودة فان عنصر العمل، اوالجهد، مورد محدودا ايضا.
ب‌. الارض "Land" والمقصود هنا الموارد الطبيعية التي انعم الله بها علينا في هذه الارض. ويشمل ذلك المعادن والتربة باستخداماتها للزراعة وللسكن او البناء ولغيرها، وكذلك المياه. وبشكل عام فالمقصود بهذا المورد هو كل ما ينتمي الى الارض وما فوقها او تحتها.
ج. رأس المال " Capital" وهذا يشمل الآلات والمعدات والاجهزة والبناء وكل ما يصنع الانسان بجهد العمل من اجل انتاج السلع والخدمات التي تشبع حاجاته. ويجب ان لايختلط علينا الامر فنربط بين ما يقال عنه رأس مال في المحاسبة، النقود"Money Capital" وبين رأس المال بالمفهوم الاقتصادي كمورد.
د. التنظيم "Organization" وتتكون هذه المهارات والكفاءات الادارية التي يقوم بها الانسان في سبيل ادارة وتنسيق استخدام الموارد السابقة، لكي يتم استغلالها الاستغلال الامثل دون هدر؛ ويشار الى من يقوم بهذا العمل عادة باسم المنظم"Entrepreneur" .

وتكون الموارد الثلاثة الاولى السابقة ما يسمى بعناصر الانتاج"Factors of Production" ويكون المورد الرابع، المنظمة، الاساس في تخصيص تلك الموارد للانتاج بشكل فعال لاشباع القدر الاكبر من الحاجات غير المحدودة، مما يساهم في التعامل مع المشكلة الاقتصادية.

وسوف نرجئ الاسهاب في توضيح المشكلة الاقتصادية الى فصل لاحق، بيد اننا سنركز فيما تبقى من هذا الفصل على الانواع المختلفة للتحليل الاقتصادي.

2- التحليل الاقتصادي Economic Analysis

يقسم التحليل الاقتصادي الى اكثر من نوع، وذلك تبعا للمعيار المستخدم لذلك التحليل. ويمكن ادراج اهم هذه المعايير فيما يلي:
2-1 معيار حجم الوحدة الاقتصادية Economic Unit

تشمل الوحدة الاقتصادية المنتج والمستهلك ويندرج تحت هذا المسمى كل من الفرد والحكومة والمؤسسات بأنواعها. ومن هنا فان علم الاقتصاد في تناوله للمشكلة الاقتصادية اما ان يدرس تلك الوحدات مجتمعة واما ان يتناول سلوك كل منها على حدة. ولذا ينقسم علم الاقتصاد في هذا السياق الى: التحليل الكلي"Macroeconomics " والتحليل الجزئي "   "Microeconomics                              
وهذان المصطلحان اخذا من المعنى اللاتيني، حيث تعني كلمة"  "Macrosالشيء الكبير، في حين تعني كلمة" "Mikrosالشيء الصغير.
أ- التحليل الكلي Macroeconomics
يتناول التحليل الاقتصادي الكلي دراسة الصورة الكلية لآلية عمل الوحدات الاقتصادية كوحدة واحدة- اي المستوى التجميعي او القومي ككل. فعلى سبيل المثال تتم دراسة الانفاق الكلي لجميع الوحدات الاقتصادية المكونة لدولة ما، وكذلك انتاجها الكلي والمستوى العام للأسعار في تلك الدولة، ومستوى البطالة فيهاوهكذا وبالتالي فالاقتصاد الكلي، وهو موضوع دراستنا هنا، يهتم بتحليل اوجه الاستهلاك والاستثمار والانفاق الحكومي والتجارة الخارجية للدولة. فهو يدرس مستوى الطلب والعرض الكليين والعوامل المؤثرة فيهما. كما يتناول الناتج الكلي ومحددات التشغيل وكل مايتعلق بالاقتصاد القومي. فالحديث عن مستويات البطالة والتضخم والناتج القومي والاسعار في الاردن ككل يدخل ضمن اختصاص دراسة الاقتصاد الكلي.

اذن فالاقتصاد الكلي، بشكل عام، يحاول الاجابة على تساؤلات تختص بتحديد مستوى الدخل والناتج القومي للمجتمع، وكيفية تغيرهما عبر الزمن، وكذلك كيفية تحديد مستوى التشغيل والبطالة؛ واخيرا وليس اخرا، كيفية تحديد المستوى العام للاسعار، واسعار الفائدة.


ب- التحليل الجزئي Microeconomics

يتناول التحليل الجزئي سلوك الوحدات الفردية – مستهلك، او منتج- والعوامل المؤثرة في القرارت الاقتصادية التي تتخذها تلك الوحدات في مجال تخصيص مواردها واشباع حاجاتها. فهذا الفرع يتناول مثلا انفاق الفرد على سلعة معينة ومستوى المنفعة التي يمكن ان يحصل عليها في ظل امكانياته المحدودة بما يساهم في الوصول الى اقصى درجة اشباع ممكن. كما يتناول دراسة سلوك المنتج في تحديد اسعار السلع والخدمات التي يقدمها وجميع القرارت التجارية التي تساعده لتحقيق هدفه المتمثل في تعظيم ربحه من موارده المحدودة.

فالتحليل الجزئي يعني بسوق سلعة معينة بما يساهم في الاجابة عن تساؤلات تختص بتحديد السعر المناسب لتلك السلعة في السوق. كما يدرس الاسواق المختلفة التي يعمل المنتج في نسقها والكيفية او الآلية التي يقوم من خلالها ذلك المنتج بتحديد السعر الذي يعظم ارباحه. كما يجيب عن تساؤلات تختص بقرارات المستهلك خاصة في مجال الكيفية التي يوزع بها دخله على مجموع السلع والخدمات بما يحقق له اعظم نفع منها جميعا.

2-2 معيار الموضوعية

تنقسم دراسة الاقتصاد وفقا لهذا المعيار الى اقتصاد موضوعي "  "Positiveواقتصاد معياري ""Normative ، ويستخدم البعض مصطلح الاقتصاد التقريري للاول ومصطلح الاقتصاد التقديري للأخير. والهدف من هذا الفصل هو التفريق بين القضايا الاقتصادية التي ترتكز على وقائع محدودة ""Facts وبين تلك التي تخضع للتقدير الشخصي " "Value Judgement .

أ‌- الاقتصاد الموضوعي  Positive Economics

يهتم هذا النوع بتحليل حقائق قائمة في ضوء الاوضاع الاقتصادية كالحديث عن معدل البطالة ومعدل التضخم، والحديث عن العلاقة بين الكمية المطلوبة والاسعار، وكذلك بين الكمية المعروضة والاسعار وغيرها من القضايا التي تكاد تكون من المسلمات في علم الاقتصاد. وعليه، فان هذا الفرع التحليلي لايخضع لأي آراء شخصية قد تبرز خلافا بين الاقتصاديين بل هو ينصب في الاساس على النظريات الاقتصادية التي لاخلاف عليها. ومن هنا فالاتفاق على قضايا الاقتصاد الموضوعي يكاد يكون تاما ؛ بعكس الحال في الاقتصاد المعياري، فمثلا حساب معدل التضخم في الاردن على انه 2.5% عام 1998 دون ابداء الرأي حول ماهية هذا الرقم يأتي في سياق الحديث عن الاقتصاد الموضوعي. وكذلك الحديث عن نصوص اي من النظريات الاقتصادية يندرج تحت هذا التقسيم.

ب- الاقتصاد المعياري Normative Economics

يدخل في سياق هذا الفرع عنصر الآراء الشخصية والمعتقدات الخاصة. فالحديث عن الدعم او الغاؤه للطبقات متوسطة الدخل والفقراء موضع خلاف بين الاقتصاديين، وسبل معالجة العجز المالي لطالما دخلت في سجال طويل بين الخبراء، وسياسة الحماية الجمركية من عدمها تعتبر حقلا خصبا للأختلاف وابداء الرأي لدى العديد من الباحثين والمختصين في علم الاقتصاد. ولعل السمة الرئيسة للقضايا السابقة جميعها ان التعامل معها لايمكن ان يخضع لقاعدة عامة او حقائق معينة. فلكل صاحب رأي ما يبرر معتقداته ويساندها. ولكل متحدث حجته في تبرير ما ذهب اليه نحو حل هذه القضية او تلك. فالقول بكيفية معالجة التضخم في الاردن يندرج تحت هذا النوع من التحليل، فقد يرى البعض ضرورة ان يتم معالجة ذلك الامر عبر السياسات النقدية للبنك المركزي، في حين يرى البعض الاخر ان تخفيض الانفاق الحكومي هو السبيل لمكافحة التضخم في الاردن.


2-3 معيار الصياغة او الاسلوب التحليلي
يمكن تقسيم الاساليب التي يتناول بها علم الاقتصاد عرض القضايا المختلفة المتعلقة به بأكثر من طريقة. فهناك الاسلوب النظري الوصفي "  "Verbal or Descriptiveهناك الاسلوب الرياضي""Mathematical وهناك الاسلوب القياسي" "Econometricsوهناك التحليل البياني""Graphical .
أ‌- التحليل الوصفي  Verbal or Descriptive Analysis

قد يصعب في بعض الاحيان التعبير عن العلاقات المختلفة بطريقة كمية ""Quantitative، وفي الغالب يكون هناك حاجة للتمهيد لفهم علاقة كمية ما بصيغ وصفية او نظرية توصل للقارئ تسلسل ومنطقية العلاقة المعينة. وعليه، فان علم الاقتصاد يلجأ الى مثل هذا الاسلوب التحليلي ليوضح بعض العلاقات الاقتصادية باستخدام نصوص معينة. بيد ان التحليل الوصفي لا يخلو من الانتقاد، حيث ان الاستعانة به في معزل عن الاساليب الكمية الاخرى قد يخلق نوعا من الارباك لدى القارئ نتيجة لكثرة اللجوء الى الفرضيات او للافتقار لأسلوب العرض المتسلسل المنطقي المناسب احيانا.

ب‌- التحليل الرياضي Mathematical Analysis

تستخدم الادوات الرياضية في العادة لعرض العلاقات الاقتصادية المختلفة واشتقاقاتها. وقد بات ما يسمى بالاقتصاد الرياضي فرعا رئيسا من فروع علم الاقتصاد، واصبحت الدراسات الاقتصادية المتقدمة جميعها تعتمد على قدر كبير من المعرفة الرياضية.
ولا يعني اللجوء الى التحليل الرياضي تراجع اهمية التحليل الوضفي، بل على العكس، يغدو الاخير مساعدا رئيسا لتحليل النتائج المختلفة للقضايا الاقتصادية التي توضح او تعالج رياضيا. وعليه فالعلاقات الرياضية رغم اهميتها في توضيح الاشكال وصياغتها وصفيا بالشكل السليم والمفهوم اقتصاديا.


ج- التحليل القياسي Econometric Analysis

يهدف هذا التحليل الى استخدام كل من الرياضيات والاحصاء في التعبير عن العلاقات الاقتصادية المختلفة، وقد أطلق على هذا الفرع من علم الاقتصاد بالاقتصاد القياسي او القياس الاقتصادي""Econometrics وتأتي اهميته الرئيسة في دراسة للعلاقات الاقتصادية وتطبيقاتها على الدول المختلفة. كما ان ظهور البرامج الحاسوبية جعلت امر استخدام هذا العلم واللجوء اليه على قدر كبير من اليسر. وتظل الحاجة الى الاسلوب الوصفي قائمة لتحليل نتائج التقديرات والعلاقات المختلفة التي تتعامل مع نماذج هذا الاسلوب.
د- الاسلوب البياني Graphical Analysis

يعد التمثيل البياني احد اعمدة التحليل الاقتصادي الرئيسة. فبواسطة هذا الاسلوب يتسنى بسهولة توضيح طبيعة وشكل العلاقة بين المتغيرات، والتأثير المتبادل بينها. ولما كان الاعتماد الاكبر في توضيح النظرية الاقتصادية في هذا المستوى الدراسي ينصب اساسا على الاسلوب البياني اكثر من غيره، فسوف نلجأ الى استخدام هذا الاسلوب بكثرة لدى تناولنا للموضوعات المختلفة في الفصول القادمة من هذا المرجع. والجدير بالذكر هنا ان المجال الذي نتعامل معه لتوضيح العلاقات المختلفة لا يسمح الا باظهار العلاقة بين متغيرين وفي افضل الاحوال ثلاثة. ومن هنا فان التحليل البياني في هذا المستوى يكاد ينحصر في توضيح الترابط او التأثر بين متغيرين احدهما يمكن تمثيله على الاحداثي العمودي""Vertical والآخر يمثله الاحداثي الافقي"   "Horizontalوفي اطار هذا القيد نريد ان نؤكد هنا ان المتعامل مع التحليل البياني عليه ان يحدد بدقة العلاقة التي يريد ان يدرسها والمتغيرات المعبرة عن تلك العلاقة.
وفي سبيل التبسيط على الطالب في هذا المستوى يمكننا ان نشير الى نوعين هامين من العلاقات التي تلازمه طوال فترة الدراسة؛ وهاتان هما: العلاقة الطردية بين متغيرين والعلاقة العكسية بينهما. ولا بد من الاشارة بداية الى انه عند الحديث عن العلاقة بين متغيرين يتم تقسيم المتغيرات بشكل رئيسي الى نوعين: الاول متغير تابع والثاني متغير مستقل. ويقصد بالمتغير التابع هو ذلك المتغير الذي يتأثر "يتبع" في حركته وتغيراته متغيرا آخر بالتالي فهو يسمى بالمتغير التابع، تنبغي الاشارة الى ان المتغير التابع يوضع في العادة على الاحداثي الصادي او العمودي في حين يمثل المتغير المستقل الاحداثي السيني او الافقي. والاستثناء الوحيد هو في حالة منحنى والعرض حيث ينقلب الوضع وذلك لكون تمثيل المتغيرين تم بهذه الصورة الخاطئة واستقر الاقتصاديون على عدم تغييره؟!!
ومن ناحية اخرى لابد من الاشارة عند استخدام التحليل البياني الى مايسمى بميل المنحنى""Slope .
حيث يعرف الميل بانه التغير في المتغير العمودي مقسوما على التغير في المتغير الافقي.
وتتبع اهمية هذا المقدار في علم الاقتصاد ،وفي غيره، من ثلاث قضايا هي:
أ‌- ان الميل يوضح نوع العلاقة بين المتغير على الاحداثي العمودي" التابع" والمتغير على الاحداثي الافقي" المستقل". وهنا فاذا كان الميل سالبا فان معنى ذلك ان العلاقة عكسية بين المتغيرين. بمعنى اذا زاد المستقل انخفض التابع والعكس بالعكس. وبالطبع فان الميل الموجب يعني علاقة طردية بين المتغيرات؛ اي انهما يتغيران في نفس الاتجاه .
ب‌- ان الميل يوضح ما يسمى بالتغير الحدي او التأثير الحدي""Marginal Effect بين المتغيرات. بمعنى ان الميل ما هو الا قيمة التغير في المتغير التابع عند تغير المتغير المستقل بوحدة واحدة. وهذا مايسمى في علم الاقتصاد بالتغير الحدي""Marginal Change .
ج- ان الميل يوضح شكل العلاقة المعنية هل هي خطية""Linear او غير خطية ""Non- Linear . والاولى تكون واضحة عندما يكون ميل العلاقة ثابتا عند جميع النقاط. وهنا نقول ان العلاقة خطية ويمكن تمثيلها بخط مستقيم""Straight Line اما الحالة الثانية فسيكون هناك اكثر من ميل، او بشكل ادق لكل نقطة في العلاقة ميل مختلف عن غيرها. وهذا يعني ان العلاقة تمثل في شكل منحنى معين""Curve وليس في شكل خط مستقيم.


3. بعض العلاقات والفرضيات التي يستخدمها علم الاقتصاد
يستخدم علم الاقتصاد بعض المفاهيم والعلاقات والفرضيات في سبيل الوصول الى الحل الامثل للمشكلة الاقتصادية او توضيح سبل التعامل مع هذه المشكلة؛ وفيما يلي نورد بعض المفاهيم والفرضيات :
3-1 استخدام التجريد Abstraction
يقصد بالتجريد محاولة التركيز على العناصر الرئيسة لمشكلة ما، وذلك عن طريق اهمال او تجاهل بعض المؤثرات او التفاصيل غير الضرورية. والمبتغى هنا هو التبسيط وابعاد المؤثرات الخارجية التي قد تشوه فهم علاقة ما. فالأصل فهم تلك العلاقة الاساسية وبعدها يمكن الدخول في مزيد من التفاصيل. ومن هنا يتم مثلا دراسة اثر السعر على كل من الكمية المطلوبة والكمية المعروضة، مع افتراض بقاء العوامل الاخرى ثابتة او مجردة.
3-2 استخدام النظرية Theory
تعرف النظرية بشكل عام على انها تبسيط مقصود لعلاقات ما بهدف فهم الآلية التي تعمل من خلالها هذه العلاقات. ومن هنا يلجأ علم الاقتصاد الى ما يسمى بالنظرية الاقتصادية لتوضيح آلية عمل المتغيرات المختلفة وتأثيرها على بعضها البعض بشكل مبسط ومجرد.
3-3 استخدام النماذج الاقتصادية Economic Models
يقصد بالنموذج الاقتصادي تجسيد مبسط لبعض الظواهر الاقتصادية بهدف فهم التدفق المتبادل للعلاقات بين تلك الظواهر. ومن هنا قد يعبر عن النموذج الاقتصادي في شكل معادلات او رسم بياني او بشكل وصفي.
3-4 استخدام افتراضات رئيسة Main Assumptions
يلجأ علم الاقتصاد في سبيل توضيح العلاقات المختلفة الى ثلاث فرضيات هامة تتلخص في:
أ‌- فرض بقاء العوامل الاخرى ثابتة:
""Other things remain constant or Ceteris Paribus
ب‌- فرض الرشد""Rationality
ج- فرض السعي الى التعظيم ""Maximization


ويسعى الفرض الاول الى تذليل مهمة التجريد والنظرية الاقتصادية اللتين اشرنا اليهما سابقا. اما الفرض الثاني فهو السبيل امام صياغة التوقعات والنظريات المناسبة للوحدات الاقتصادية لتحقيق اهدافها المختلفة.فلا سبيل الى الوصول الى هدف اكبر اشباع ممكن بالنسبة للمستهلك دون التأكد من ان ذلك المستهلك يستخدم كل الوسائل التي تنسجم مع الهدف المنشود ولاتتعارض معه، وهكذا الامر بالنسبة للمنتج الذي يسعى الى اكبر ربح ممكن. اما هدف التعظيم فلا شك انه ينسجم مع سابقه في ان لكل وحدة اقتصادية هدف تسعى برشد حثيث للوصول اليه. والانسان الرشيد لابد وان يسعى الى القدر الاكبر من الهدف وليس الجزء البسيط منه.
3-5 مفهوم التدفق والرصيد Stocks&Flows
من المفاهيم الاقتصادية الهامة التي يلتبس تفسيرها على الكثيرين مصطلحا التدفق والرصيد. ولازالة ذلك اللبس لابد ان نربط المفهومين السابقين بآلية الحركة ""Dynamic والثبات""Static . فالتدفق هو شيء متحرك كما يوحى الاسم بينما الرصيد هو شيء ثابت. ولتوضيح الامر دعونا نأخذ المثال التالي: اذا امتلك شخص حسابا في بنك معين حيث يتم تحويل راتبه اليه في نهاية كل شهر. فاذا كان المبلغ الذي لديه في نهاية السنة مثلا هو 5000 دينار فهذا يسمى رصيد، واذا كان راتبه الذي يتحرك الى حسابه كل شهر هو 200 دينار فان هذا هو التدفق الشهري الى حسابه. كما ان المبالغ التي يسحبها من رصيده هي تدفقات لأنها حركية وهكذا.
فالرصيد هو مخزون في حين ان التدفق هو الحركة من والى ذلك المخزون. ولعل العلاقة واضحة بين الرصيد والتدفق. فالتدفق يضيف الى او يقلل من الرصيد. فالرصيد في المثال السابق اذا اضيف اليه مبلغ التدفق الشهري دون مساس سيصبح في نهاية العام التالي7400 ؛ اي ان لدينا رصيد جديد الان.
3-6 مفهوم الخل والثروة Income&Wealth
ينطوي الفرق بين هذين المصطلحين على نفس آلية فهم الرصيد والتدفق. فالدخل ما هو الا عملية حركية متككرة؛ بمعنى انع تدفق نقدي؛ اما الثروة فما هي الا رصيد نقدي في لحظة معينة. وللمفاضلة بين الاثنين لنأخذ المثال التالي:اذا امتلكت دارين عمارة تدر عليها ايجارا شهريا قدره 2000 دينار؛ فان معنى ذلك ان لدى دارين دخلا شهريا"تدفق نقدي" قدره 2000 دينار؛ في حين اذا اردنا معرفة ثروة دارين فيجب علينا تقدير قيمة تلك العمارة في لحظة ما. فاذا كان قيمتها مثلا مليون دينار فمعنى ذلك ان لدى دارين في تلك اللحظة ثروة قدرها مليون دينار هي ثمن العمارة. هذا بافتراض انه ليس لديها ممتلكات او ارصدة اخرى. اذن فالدخل تدفق والثروة رصيد.
3-7 التغير الحدي  Marginal Change

يقوم هذا المفهوم على معرفة حجم تأثر متغير معين" المتغير التابع" بتغير متغير آخر "المستقل" بوحدة واحدة. ولعل هذا الفهم ضروري في علم الاقتصاد لارتباطه بالكثير من المتغيرات التي تعتمد في حركتها على بعضها البعض؛ وأن الكثير من القرارات الاقتصادية ترتبط بشكل كبير بالأثر الحدي الذي سينعكس على المتغير التابع.
ففي الاقتصاد الجزئي هناك مايسمى بالمنفعة الحدية وهي تلك المرتبطة بزيادة مستوى الاشباع الكلي لدى المستهلك الناتج عن استهلاك وحدة اضافية واحدة من سلعة ما. وكذلك الحال فيما يسمى التكاليف الحدية والتي تعنى مقدار الزيادة في التكاليف الكلية عند انتاج وحدة اضافية واحدة من سلعة ما. اما في الاقتصاد الكلي فهناك الكثير من العلاقات التي لابد من دراسة اثر التغيرات الحدية بين بعضها البعض. ولعل اهمها اثر التغير في الاستهلاك الناشئ عن زيادة الدخل بوحدة واحدة او ما يسمى الميل الحدي للاستهلاك. وكذلك الحال بالنسبة للادخار وغيرها من العلاقات.


4. النظم الاقتصادية Economic Systems
يشكل النظام الاقتصادي فلسفة واساس تعامل مجتمع ما مع المشكلة الاقتصادية، ومن اشهر النظم الاقتصادية المعروفة هي النظام الرأسمالي او الرأسمالية " "Capitalism والنظام الاشتراكي او الاشتراكية" "Socialism ؛ وبينهما هناك النظام المختلط "."Mixed System
ويقوم النظام الرأسمالي على المبادرة الشخصية بحيث يكون الفرد هو المحرك الاساسي للنشاط الاقتصادي. ومن هنا فان الفرد سيستغل الموارد المحدودة ليخصصها في ما يريد ان يمتلكه من اجل القيام بالنشاط الاقتصادي الذي يحقق له اعظم الارباح. ومن هنا فالملكية الفردية مشروعة في هذا النظام. وينصب دور الدولة هنا في التدخل في اضيق الحدود وذلك بشكل خاص في مجالات التشريع والامن والحماية. ويعود لتفاعل القوى الاقتصادية "بين المستهلك، الطلب، والمنتج، العرض" آلية تحريك عوامل الانتاج نحو السلع والخدمات المنتجة.
اما النظام الاشتراكي فهو يقوم على الفكر الجماعي وليس المبادرة الشخصية. ومن هنا فلا مجال للملكية الفردية؛ والاصل ان تتخذ الحكومة القرارات الخاصة بالانتاج والتوزيع وتخصيص الموارد، الامر الذي يعني تدخل الحكومة في كافة اوجه النشاط الاقتصادي، وانتفاء آلية حرية السوق.
اما النظام المختلط فهو ذلك النظام الذي يعمل بوحي من النظامين السابقين حيث ان المبادرة الفردية والملكية قائمة جنبا الى جنب مع دور الحكومة والملكية الجماعية في شتى اوجه النشاطات الاقتصادية.
وبخلاف جميع النظم السابق ذكرها، فان هناك اشارات واضحة الى ضرورة دراسة النظام الاقتصاي الاسلامي؛ وهذا بدوره يختلف الى حد ما عن كلا النظامين السابقين. فالأصل في هذا النظام ان لاتطغى مصلحة الفرد على مصلحة الجماعة وفي الوقت نفسه فانه ليس من المفروض ان تنتقص حقوق الافراد بدعوى ان ذلك لمصلحة الجماعة والامر ليس كذلك. والمقصود هنا انه لابد من وجود توازن ما بين مصلحة الفرد، وملكياته، ومصلحة الجماعة. فالأساس في هذا النظام ان المال مال الله وان البشر مستخلفون فيه.
وعليه فالملكية وظيفة اجتماعية يشترط حسن استخدامها وتخصيصها وعلى المجتمع ان يقاوم اي سلوك يؤدي الى سوء استغلال المال او الملكية.
وفي هذا الاطار من التوارزن بين مصلحة الفرد ومصلحة الجماعة يأتي فهم النظام الاسلامي للعلاقة بين المستهلك والمنتج، وآلية التسعير، وكيفية توزيع الدخل وغيرها من العلاقات الاقتصادية التي لايتسع المجال لدراستها هنا*.
                                            المشكلة الاقتصادية
ان المحدد الرئيسي الذي يرتكز عليه علم الاقتصاد هو محاولة معالجة مشكلة الندرة الاقتصادية للموارد المتوفرة وتخصيصها للحصول على اكبر قدر ممكن من الحاجات غير المحدودة. فأي انسان يسعى الى اشباع اكبر قدر ممكن من الحاجات ضمن الامكانات الاقتصادية المتوفرة لديه.هذه الحاجات تتأثر بالعادات الاجتماعية والقيم الدينية والممتلكات المتوفرة لدى الشخص من مالية وعقارية.
ولكن رغم اختلاف الافراد في طلباتهم وقدراتهم وممتلكاتهم، الا انهم جميعا يسعون لتحقيق هدف رئيسي، ألا وهو الوصول الى اكبر قدر ممكن من المنفعة وبالتالي الاشباع، مستخدمين المصادر المتاحة لديهم. ومن الواضح ان محدودية الموارد ستخلق مشكلة الندرة؛ وان الحاجات غير المحدودة تفرض، في ظل الندرة، ضرورة وضع الاولويات للمفاضلة بينهما مما يخلق مشكلة الاختيار. وعليه فان الندرة ستعني ضرورة العمل على تخصيص الموارد، اي استغلالها، للوصول الى الاختيار الامثل، آخذا في الاعتبار تكلفة الفرصة البديلة كما سنوضح لاحقا.

في الفصل سنحاول ان نتعرض الى مشكلة الندرة والاختيار التي يواجههما في قرارته الشرائية، ورجل الاعمال في قراراته التجارية، والدول في علاقاتها التجارية، ومن ثم نحاول ان نوسع نموذجنا ليستوعب المشكلة الاقتصادية على المستوى الاقليمي والدوليفي فصول لاحقة.
1. الندرة والاختيارات
بسبب مشكلة ندرة الموارد فان عملية صنع القرارت هي من اصعب المهام التي يواجهها الفرد كمستهلك او مستثمر، وكذلك الامر بالنسبة للدول، ونحن نفترض ان الانسان هو رشيد في اتخاذ قراراته، بحيث يسعى لتحقيق اكبر قدر ممكن من المكاسب مستخدما ما لديه من موارد.
فالمشكلة التي تواجه المستهلك، مثلا، هي محدودية الدخل وتعددية الحاجات، وبالتالي يحاول المستهلك استخدام الدخل المتوفر لديه لشراء الحاجات ذات الاولوية بالنسبة له. ومن هنا ترى المستهلك يصنف اولوياته الشرائية ويحاول الحصول عليها بأقل الاسعار وافضل النوعيات. كذلك الطالب يعاني من مشكلة محدودية الوقت، فاليوم هو24 ساعة فقط وعليه ان يرتب وقته ويستغله افضل استغلال. اما على صعيد القطاع العام، فالحكومة امامها العديد من المشاريع التي ترغب بتنفيذها ولكن تواجهها مشكل ندرة الموارد ومحدودية مصادر التمويل القومية مما يضطرها الى توزيع اولوياتها الانفاقية، واتخاذ القرار حول الجهات التي يمكن ان تنفذ هذه المشاريع بأقل كلفة وافضل جودة.

والمراد قوله هنا ان المشكلة الاقتصادية تتحول في النهاية الى كيفية التوفيق والمواءمة بين ندرة الموارد والاختيار الامثل. ومن هنا تبرز اهمية صنع القرار الخاص بتوزيع الموارد وتخصيصها. ولاتخاذ القرار بتخصيص الموارد المتاحة لابد من معرفة تكلفة الفرصة البديلة-الضائعة- لكل بديل يتم اختياره.

2. تكلفة الفرصة البديلة_ الضائعة_

لاحظنا ان الندرة تحتم وضع الاولويات للحاجات اللانهائية ليتسنى للشخص اتخاذ القرار المناسب لتلبية اقصى ما يمكن من تلك الحاجات. وهنا يأتي مصطلح تكلفة الفرصة البديلة او الضائعة في علم الاقتصاد. ذلك ان اتخاذ الشخص لقرار قضاء او تلبية حاجة معينة بموارده المتاحة يعني انه سيضحي ببعض الحاجات التي يمكن تلبيتها في الوقت ذاته وبالموارد المتوفرة. ومن هنا فعلى الشخص الرشيد ان يضع اولويات ويرتبها ليحصل على اكبر قدر ممكن من الحاجات ذات المنافع الاكبر. وقد درج الاقتصاديون على الاشارة الى تسمية التضحية التي يتحملها الشخص لحصوله على بديل معين على حساب بديل آخر بتكلفة الفرصة البديلة.فاذا افترضنا ان امام الطالب بعد الحصول على درجة البكالوريس امام استكمال دراسته العليا او الذهاب الى العمل بوظيفة معينة لأن وقته، وهو مورد محدود، لايسمح له بالحصول على الامرين، فان ذلك يعني ضرورة الاختيار واتخاذ القرار. فاذا اختار الشخص البديل الاول فانه يضحي بمنافع البديل الثاني، اي منافع الوظيفة من راتب ومركز اجتماعي ومستقبل وظيفي معين وغيرها. والعكس صحيح اذا اختار الشخص سوق العمل فهو يضحي بالمكاسب المادية والاجتماعية والمعنوية للدراسات العليا والحصول على شهادة علمية عليا. ويشير بويز وملفن الى ان تكلفة الفرصة البديلة هي قيمة المنافع المضحى بها للبديل الافضل التالي" Next Best Alternative". اما مانكو فيرى تكلفة الفرصة البديلة على انها التضحية التي يتحملها الفرد للحصول على بديل معين وذلك بتركه بديلا او بدائل اخرى. بيد ان مانسفيلد ينبه الى مبدأ مهم في سياق الحديث عن تكلفة الفرصة البديلة اذ يشير الى ان مفهوم المعاوضة باختيار بديل معين وترك بديل آخر يحتم ان تكون المنافع من البديل الذي اختاره الفرد اكبر من التضحية "تكلفة الفرصة البديلة" التي تكبدها هذا الشخص. وعليه فاذا زادت تضحية الشخص عن المنافع التي حصل عليها فلا يمكن ان يعتبر ان قراره هنا بتخصيص موارده للبديل الذي اختار قرار اقتصادي سليم او أمثل.فاذا افترضنا جدلا ان شخصا ما يريد ان يستثمر مالديه من مال في واحد من بديلين فقط، واختار هذا الشخص بديل يدر عليه عوائد اقل بكثير من عوائد البديل الذي ضحى به، فان معنى هذا الاختيار هو ان التضحية تفوق المنافع وعليه فالقرارهنا غير اقتصادي او غير أمثل.
والمراد قوله هنا ام مبدأ تكلفة الفرصة البديلة ينطوي على اتخاذ القرار الامثل لتخصيص الموارد على البدائل المتاحة. او بمعنى آخر دراسة ما هي التضحية المرتبطة باختيار بديل دون آخر. ذلك ان الموارد المحدودة تحول دون امكانية تحقيق جميع الاختيارات او البدائل التي يريدها الشخص.وهذا ما سنوضحه لاحقا في هذا الفصل. اذن بمعرفة تكلفة الفرصة البديلة او الضائعة يمكن اتخاذ القرار بتخصيص الموارد المحدودة لانتاج او الخروج باختيار له الاولوية القصوى. ولابد من الاشارة هنا الى ان عملية تخصيص الموارد تعتبر من اهم ادوات معالجة المشكلة الاقتصادية حيث يعنى التخصيص توزيع الموارد المتاحة بما يسمح لانتاج او الوصول الى اكبر قدر من الحاجات غير المحدودة وبفاعلية. ولهذا فان هناك تعريف مشهور للاقتصاد يشير الى انه العلم الذي يدرس افضل الطرق لاستخدام الموارد النادرة لاشباع الحاجات غير المنتهية. فاي مجتمع بحاجة لاختيار اي بضائع سينتج، واي مصادر متاحة سيستخدم في عملية الانتاج ولمن ينتج. وعليه فعلم الاقتصاد علم يدرس ماذا وكيف ولمن ننتج، ومن هنا تظهر اهمية ما يسمى بمنحنى امكانيات الانتاج.
3. منحنى امكانيات الانتاج
لنفترض ان اقتصاد معين لديه عمالة ورأس مال وخبرة عملية وادارية ومصانع ومواد خام ومصادر طبيعية. ولتشغيل هذه الموارد المتاحة في عملية الانتاج فان المجتمع بحاجة لان يقرر كيفية توزيع هذه الموارد، اي تخصيصها على آلاف البضائع الممكن انتاجها. فمثلا كم من الارض سيتم تخصيصها لزراعة القمح او لعمل مساكن شعبية، وكم مصنع سيخصص لانتاج الاسمنت، وكم مصنع سيتخصص في تعليب المواد الغذائية؟ هذه القرارت معقدة جدا من حيث التطبيق والدراسة. ولهذا سنحاول معالجة هذه المشكلة بمثال يفترض وجود اقتصاد بسيط يمتلك عمالة وارضا فقط، وهذه هي عوامل الانتاج الوحيدة في هذا الاقتصاد. ونفترض ان الاقتصاد يعمل في الاجل القصير حيث:
1. الموارد المتوفرة ثابتة"Fixed Resources" .
2. التكنولوجيا وطرق الانتاج ثابتة " ."Fixed Technology
3. التشغيل الكامل والفعال للموارد والتكنولوجيا المتوفرة"."Full Employment  


المرجع :  الإقتصاد التحليلي لمؤلفيه الدكتور خالد الوزني وأحمد الرفاعي, دار وائل ، عمان , 2001 .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://talent.jordanforum.net
 
الإقتصاد الجزئي
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى الثقافة الرقمية  :: ركن المعلوماتية-
انتقل الى: